Page 130 - web
P. 130

‫مقالات وآراء‬

                   ‫تفكيك بنية الخطاب الإعلامي‬
                                ‫للجماعات الإرهابية‬

‫يعد أي خطاب‪ ،‬في جوهره‪ ،‬رسالة موجهة من مرسل إلى متلٍ ٍق‪ ،‬تمر عبر قناة‬
‫تواصل تتيح نقل المعنى وتشكيل الأثر‪ ،‬وفي السياق المعاصر‪ ،‬غدت هذه القناة أكثر‬
‫تعقيًًدا وتداخاًلا بفعل التطورات الرقمية والتقنية التي غيرت طبيعة الاتصال‪ ،‬ووسعت‬

‫نطاقه‪ ،‬وكسرت الحواجز الزمانية والمكانية بين المرسل والمتلقي‪ .‬وفي ضوء هذه‬

‫التحولات‪ ،‬برز الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية كأحد أخطر أدواتها في التأثير؛ إذ‬

‫لم يعد مجرد وسيلة للتعبير عن الأفكار والآراء‪ ،‬بل تحول إلى سلاح يستخدم في كسب‬
‫التعاطف‪ ،‬والتأثير في الرأي العام‪ ،‬وصواًلا إلى استقطاب الأفراد وتجنيدهم‪ ،‬بصرف‬

‫النظر عن المرجعية التي تنطلق منها هذه الجماعات‪ ،‬سواء أكانت إيديولوجية أو‬

                   ‫قومية أو غير ذلك‪.‬‬

‫لقد أفضت التغيرات العالمية إلى إعلاء قيمة الخطاب الإعلامي لدى هذه الجماعات‪،‬‬                                                           ‫بالتعاون مع‬

‫فهي تبني خطابها على سرديات كبرى‪ ،‬تشتق منها سرديات فرعية‪ ،‬وتستثمر فيها اللغة‬                                                            ‫د‪ .‬عمر الرداد‬
                                                                                                                            ‫خبير الإعلام وتحليل خطاب الجماعات‬
‫بما تحمله من قدرة على الإقناع والتأثير‪ ،‬مدعومة بمعطيات تقنية ومنصات رقمية‪،‬‬
                                                                                                                                     ‫الإرهابية – الأردن‬
‫ومن هنا تتجلى أهمية تفكيك هذا الخطاب‪ ،‬ليس فيما يتعلق بمحتواه اللغوي‬

‫فحسب‪ ،‬بل بمحاولة فهم سياقاته الزمنية المختلفة‪ ،‬وتحليل ما يترتب عليه من آثار‬

                   ‫نفسية واجتماعية عند المتلقي‪.‬‬

‫إن تفكيك خطاب الجماعات الإرهابية‪ ،‬بما يتضمنه من تحليل للأسس والفرضيات‬
‫التي بني عليها‪ ،‬يعد منهًًجا علمًًيا رصي ًًنا في البحث‪ ،‬إذ إنه لا يقتصر على دراسة الخطاب‬

‫على المستوى اللغوي فقط‪ ،‬بل يتجاوز ذلك إلى تحليلات عميقة تكشف الكيفية التي‬

‫بني فيها هذا الخطاب‪ ،‬وتطرح أسئلة لفهمه‪ ،‬من خلال تفكيك الافتراضات المسبقة‬

                   ‫التي استخدمت في صياغته‪.‬‬

‫فالخطاب‪ ،‬بمفهومه الشامل‪ ،‬منظومة لغوية وفكرية واجتماعية‪ ،‬تنتج بهدف‬

‫تشكيل تصورات عن الذات أو المجتمع أو العالم المحيط‪ ،‬اتكاء على اللغة والتاريخ‪ ،‬وما‬

‫يتضمنانه من سرديات كبرى وصغرى‪ ،‬وهذه السرديات تمارس عمليات متداخلة من‬

‫وقناعات تخدم صانع‬  ‫االلخهدطامبوالوبتناعءز‪،‬زوتسلعيطدتإنهت‪.‬اولجمماعاكاٍٍنن تجفديكدية تك افلخضيطاإلبىينتشطولء ابنحفيازهاًًمات‬
‫لمستويات الممارسة‬

‫التي تكشف كيفية بنائه ومرجعياته الإستراتيجية‪ ،‬فإن هذه المقالة تتناول تحليل‬

‫الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية عبر ثلاثة مستويات رئيسة‪ ،‬وهي‪-:‬‬

                   ‫الممارسة النصية‪.‬‬

                   ‫الممارسة الخطابية‪.‬‬

                   ‫الممارسة الاجتماعية‪.‬‬

‫وتتقاطع هذه المستويات في نقطة جوهرية‪ ،‬تتمثل في قدرة الخطاب على التأثير‬

                                                                                                                                                               ‫‪130‬‬
   125   126   127   128   129   130   131   132   133   134   135